قبل أن يحل النهار




لست فاقدا للإيمان ، ولست خارجا عن شئ ما لأكون حالة شذوذ أو شرود عن سرب البقية .
إنني جزء من كل ، عضو من جسد . كالبقية من حيت الانتماء والأهمية ، ومن حيت التحرر والقذارة . ولأنني أكون هكذا دون نقصان أو زيادة ، فإني أتأثر سلبا وإيجابا بكل ما يعزف في حدودي الضيقة أو في الحدود الكاملة . وكنتيجة حتمية أوثر كما سلف وأن تأثرت . أو على الأقل هذا هو الراجح عندي عقلا لا نقلا .
إن ما تجود به أنواء الزمان والمكان هي الباني والهادم لهذا الجسد ، تصنع بها الأوهام وتحل ، لتعود الصفحة بيضاء أو قريبة من البياض من أجل حكاية أخرى لا يمكن لها أن تكون شذوذا نهائيا ، لأنها حلقة من مسلسل روتيني أزلي أبدي .
أكاشف هذه الذات ، أسائلها أسئلتها ، تلك التي زرعت ونمت وحجبت في نفس الأوان وكل أوان ، أطرد عنها الغبار ، وأسمح لسكين " الألم الضروري " في الإلتماع  . فلا ضير متى تعذر واستحال طرد الألم أن تحجب نار البركان ، تلك التي تبعث بدخانها وبأجسادنا إلى الشرود .
على الحافة ، قبالة الانهيار والنجاة ، في طريق الثيران الهائجة ، قبل الحياة . أثناء التفاصيل المكثفة البريئة من ثقل الخزعبلات ... يراودني حلم وكابوس ، تجتمع فيه أطرافي كالولادة الأولى وكالموت الأخير بما فيهما من انتظار ومفاجأة ، من صراخ وعويل ، من دفع وابتلاع ، من ألم وألم .
حينما يحل الفراغ نتجرأ وننطق صمتنا المكبل ، ونستدعي مهارتنا الوحيدة ، لنخفي الارتباك خلف اللغة باللغة . نتوسل الخروج لنا منا . لكننا في واقع الأمر نتأمل العدالة والعدل في وجودها هناك واختفائها فينا .
...

                                                                                                        بقلم عصام 

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014