‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاولة قصصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاولة قصصية. إظهار كافة الرسائل

الكلب .. قد شغله عني الألم

بقلم عصام بقسيم
كنت قد ابتعدت قليلا عن مقر عملي مساء أمس حينما سمعت أنينا عميقا و قاسيا .. نظرت يمينا و شمالا و لم أرى مصدرا لهذا الصوت المتقطع ألما . استأنفت خطوي المتعب بعد يوم حافل بالإجهاد و ما كدت أقطع مسافة قليلة حتى عاود الصوت ظهروه ، صوت آدمي تتمزق ذاته و لا دواء يوقف الألم .. 

نهاية


كانا جالسين في مقهى وسط المدينة , كان حمد يدخن سيجارته بنشوة بالغة ,,, بينما حمد يبحث بشغف في هاتفه الجديد ,,,
 نطق الأخير  كانه فرغ من  البحث في هاتفه الجديد : أتعرف لم أعد احترم المثليين....
عدل الأول جلسته و التفت بسرعة شبه ميكانيكية لصديقه , و كأن صعقا كهربائيا قد مسه , وعاد الى سيجارته , قبل أن يسأل : 
لماذا ؟

أجاب علي : هكذا..
فكر حمد : تبا للأشياء غير المبررة , لماذا يقولون "هكذا" انها قمة الجهل المقدس,,,
عاد حمد الى الواقع , الشارع يعج بالمارة , من يشاركه احزانه , هل من مثلي؟؟؟؟ تمنى لو يحمل جهاز تصويره لتوثيق اللحظة الحدث ,, سأل صديقه الغارق في بحر هاتفه , : لماذا لاتبرر مواقفك,؟
عاد علي الى صديقه الذي رمى عقب سيجارته للتو : أنتم مرضى نفسيا , أنتم نثنون,,
لا أفهم موقفك ,ستصاب بالهوموفوبيا, رد حمد 
فيلكن  ذلك ,اجاب علي
هكذا تنتهي الصداقة , فقد كانا طالبين في ذات المدرسة كان الأول منتميا لوسط المغرب , بينما الثاني يعود الى أغادير أصولا و جذورا, كانا مثقفين , نا قشا كثيرا , قضايا مختلفة ,, جمعتهما طاولة وطبق أكل واحد , و وكانا شريكين في كثير من اللحظات الابداعية ,,, فكر حمد ماذا لو انتهت تلك الصداقة كما اراد علي حتما , تلك كارثة عظمى ,,,نظر الى فنجانه قد يكون  السبب في ما حدث ,اوه كلا فهو لا يؤمن بمثل تلك الخزعبلات ,ماذا لو كان سحرا ؟ أوه لا, احتمال ان محمد هو السبب , كان علي قد تعرف على محمد منذ 10 ايام على طبق عشاء , وعلم من صديقه أن الاخير-محمد- مثقف الى حد كبير لكنه كان مغرورا , فقد كان شبه ملحد , وربما يكون السبب في ما تغير من فكر رفيقه ,,هكذا فكر , استفسر صديقه عن صحة  الفكرة , لكن الاخير قال: كفى امقتكم , انتم تبحثون عن الشهرة , فقط ...
فكر حمد في مستقبل مثليته, و اصدقائه على فيس بوك , ولياليه رفقة رفاقه المثليين , لن يتخلى عنها , فهي قناعة  خاصة , لن يتخلى عن قناعاته , تنتهي القناعات وتزول الصداقات هكذا فكر ,
قاطع علي تفكيره عندما بادره بالقول : انتهينا .
أجاب حمد وهو ينظر نحو علم الجمهورية الموريتانية الذي يرفرف على سطح احد الفنادق الفخمة: اذا لفظت حجرا فانه حتما , لن يعود ,
أنهى علي الحديث : نعم فقد بصقتك والبصاق لن يعود الى الفم ...
 وقف النادل امامهما قائلا : هل من خدمة ؟ رد حمد بسرعة ملحوظة وهو يهم بالمغادرة  : لا شكرا فقد انتهت الخدمات .....

           
          مروان البهرامي 

عندما قلت لخطيبي "المتحرر": لست عذراء!


تتراصف وجوههم، أمي، أبي، أخي، أختي، جدي، جدتي، خالاتي، أعمامي، وأولاد عمي، حتى جيراني، وصاحب دكان السجائر ابو كريم، الذي كان لطالما يردد عندما يراني "الله يستر عليك يا بنتي، الله يفرحني فيك يا بنتي". كل الوجوه التي أعرفها كانت بلا اجساد. واجهتني بنظرة حادة مخيفة قاتلة، في غرفة شبيهة بالقبر وظلمتها خانقة كسواد تابوت مقفل. برز وجه اخي بين تلك الجموع المكسوة بضباب رمادي اسود وفي يده سكين، كنت أنظر الى حقد نظراته الشيطانية، وانا ساكنة هادئة ومشلولة الحركة كأنني مسجونة وفي شوق الى ان يطعنني لأرتاح من عبء قصتي.
فنفسي تواقة لتحرر نفسها من أسر ازدواجيتها ولأن تعلن عن حقيقتها. إثر طعنته الأولى انتفض جسدي بصمت وفي الطعنة الثانية شعرتُ بالألم. وعند الطعنة الثالثة لفظت انفاسي الأخيرة ورأيت روحي كخيال شق طريقه ورحل ... وحين صرخت بأعلى صوتي لكي تعود روحي الى جسدي استيقظتُ وايقظتُ عائلتي. كان فراشي مبللاً بالعرق كجسدي ووجهي الذي اجتاحه الخوف وهزته الصدمة... هرعت امي الى سريري وفي يدها كوب من الماء، وضعت يدها على وجهي، مسحت لي عرقي، وأطفأت عطشي، بعدها قرأت لي آية الكرسي وقالت لا تخافي انه كابوس، ستعاودين النوم بطمأنينة حين انتهي من آية الكرسي وبعض الآيات القرآنية الأخرى...
   عشقته... هو رجل والرجال قلة قليلة في هذا الوطن، طويل القامة اسمر البشرة وعريض المنكبين، انيق ويتقن احترام نفسه امام المرأة . كانت النساء يرمين أنفسهن عليه من كل صوب وحدب. التقت به اول مرة حين كانت تحمل على ظهرها صلبان الخيبة والتعاسة، والاحلام المدمرة كالحرب التي دمرت وطناً. قابل وجهها في المرة الأولى حين كان يقطنه الحزن والألم والشفاه المتحجرة التي ما عرفت الابتسام منذ سنتين، اي منذ ان اكتشفت بالصدفة ان حبيب عمرها وطفولتها، ابتلعته اميركا وتزوج من إحدى نسائها. وبعد انتظار دام ثلاث سنوات اتصل بها في ليلة ممطرة وقال لها "المهاجر الأميركاني": انتِ خسارتي في هذة الحياة، لكنني بحاجة الى جنسية الاميركية، ولا أريد العودة الى لبنان".
 ... بعد مرور سنتين على ذلك الاتصال، ابتسمت حين قال لها ذلك الرجل الذي جمعتها الصدفة به ان لعينيها سحراً وجمالاً يفوقان الخيال ويتحديان الوصف... صمتت وفوجئت. نظرت من حولها لتتأكد ان كان من امرأة اخرى في المكان، استطاعت وسامته ان تخطف أنفاسها من جديد. فقالت نعم، أعتذر لم أسمعك هل تستطيع ان تعيد ما قلته قبل لحظات. كانت بحاجة ماسة ليعيد لها ما قاله. وهي شخص يؤمن بالتكرار. لان وحده التكرار ينتج الكمال على خلاف ما يقوله مثلنا العربي المتخلف "ان التكرار يفيد الحمار"... وأعاد ما قاله للتو، لكنه اضاف على جملته جمالاً أوقع قلبها بين يديه منذ ان نظرت الى عينيه للمرة الاولى.
وبعد لقاءات متعددة - وكان كل لقاء أجمل من الأول- عرفت معنى العشق الذي يختلف اختلافا كلياً عن الحب، وبدأ عشقه يمشي في عروقها، إلى ان مارست الحب معه ذات يوم وكان ذلك اليوم من اجمل ايام حياتها، كان روحها وجسدها. فكانت على استعداد ان تعطيه روحها لأنه روحها وقلبها، لأنه يحيي قلبها. فالعشق يتخطى الجسد والعذرية. كانت تراه "حلالها" لأن الحلال في اعتقادها هو الصدق والنية الصافية النقية... ولأسباب قاهره شاء القدر أن يفترقا بسلام...
وبعد مرور خمس سنوات على تلك التجربة الخيالية التي لطالما اعتبرتها بمثابة هبة من عند الله، التقت بشاب في سهرة عند احدى صديقاتها، وبعد انقضاء الليل اتصل بها ليخبرها انه أُغرم بها منذ ان نظر الى عينيها لأول مرة، وانها امرأة احلامه التي يريدها ان تكون شريكة حياته. وبعد لقاءات متعددة ونقاشات عن اهمية تحرر المرأة احبته، فشرّعت ابواب قلبها لتعاود الدخول الى عالم العشق مرة أخرى. وحين قرر ان يطلب يدها من أهلها قالت له:" اريد ان اخبرك شيئا، بناء على حواراتنا السابقة، اي حين قلت لك ووافقتني الرأي، عن ان جسدي ملك لي ومن حقي كفرد. أما عن شرف أخي وعائلتي الذي يربطه مجتمعنا المعظم بأعضائي  التناسلية، فأنا أؤمن ان الشرف يرتبط بالقيم والمصداقية والاخلاق والاحترام للرجل كان أم للمرأة، ولكل منا شرفه وأعضاؤه ...". فهز رأسه اعجابا وتقديراً، فاستسلمت نفسها للراحة ووثقت به ... وروت له عن ماضيها فقاطع حديثها "لا علاقة لي بالماضي فلكل منا ماضيه"، فارتسمت الابتسامة على وجهها ووضعت قبلة دافئة على خده. لكن حين قالت له إنها ليست عذراء، احتل الصمت حيزهما المكاني ولوهلة اختفت ضجة المطعم، إلى ان استعادت الكلمات صوته وقال" هذا الأمر لا يعنيني ولا يهمني".
أنهيا الحديث وحددت له موعداً ليتعرف إلى أهلها. وبعد أيام من اللقاءات والفروض الاجتماعية، علقا أصابعهما بالخواتم... وبدأ الأهل بمناقشة المتقدم والمتأخر من المهر الى ان اختلفوا على الرقم المطلوب. وأثناء خلاف الأهل اقترب منها وهمس في أذنها "إذا عرف والدك بأنك لست عذراء، هل تعتقدين أنه سيتراجع عن طلبه؟". حولت نظرها الى عينيه وضحكت بعدها ثم قالت "ولمَ لا تقول له ذلك، أعتقد انه من الممكن ان يتراجع وسيحل الخلاف، لكن لا أعتقد اننا بحاجة لحل اي شيء بعد هذه اللحظة". خلعت خاتم الخطبة من اصبعها وقالت له بهدوء "خذ خاتمك ولكل منا طريقه"... 
 نور ملص
المصدر : أصوات كوم

حكاية عشق


يمسك قطعة من الفحم , يمررها على الجدار المدهون حديثا , يفعل ذلك  بعشوايئة تتولد في أحشائها لوحة رمزية , تحول  نتوءات بينه  و بين الصورة التي نسجها في خياله
يقف متأملا شاردا ولا يحسب حساب العم أحمد فينال كعادته ما كتب له من العصا الغليظة 
تتهالك الأيام و تنقضي سنوات طويلة , جلبة كبيرة يحدثها مدير  السجن بعدما تمكنت هاوية للرسم   من ادخال قطعة فحم في رغيف خبز لمحكوم بالاعدام 


بقلم : أسامة شرفاوي 

غريزة أمومة


تمشي بخطى وئيدة متوجسة من  احتمال أن يراها أحد   , لم تعد تخاف  على جسدها بعدما فكت تعويذته و صار  متاحا للجميع , تخاف من العار , ألسنة الناس لن ترحمها و كذلك ساطور والدها , 
تلتف في خرقة بيضاء تشبه كفنا أكثر من قماطة رضيع , قبل تسعة اشهر كانت مجرد نطفة ألقيت في أحشاء فتاة جامعية  و ها هي اليوم في نفس المكان الذي شهد بداية تشكلها تنتظر موعدا مع الموت , ربما  شاءت الأقدار أن تكتفي برضعتين من لبن والدتها , ربما حنت عليها و قررت  تجنيبها تهامس  الناس , ربما  لم ترد أن تلاحقها كنية --بنت الحرام -- 
تكاد الشمس  أن تخرق شرنقتها ولم يأتي بعد , يخطر ببالها أنه لن يأتي لكن سرعان ما تتبخر الفكرة فهو يحبها حتى و ان لم يرضى بقطعة منها في الوقت الراهن فذلك لا يعني أنه سيتخلى عنها , أخبرها أنهما سيتزوجان فور تخرجهما و سينجبان الكثير من الفراشات التي تشبهها لكن لن يطلقوا اسم  مريم على أي منهن فهو لا يليق بسواها 
حتى اسم الدلع  لم يكن خطوة عشوائية منه , يحاول ايهامها بأن عذرية الروح  تطغى عليها , وجد نشوة في امتلاكها و لا يود افلاتها   مع أول عثرة 

    حانت منها نظرة الى الشاطئ , رأت سلحفاة تدفن بيضها 
تساءلت لما تفعل ذلك ؟

 بقلم : أسامة شرفاوي 

ذو العقل يشقى



كرسيان ,  يبدوان متشابهين حد التطابق 
أحدهما اكتسى حلة من جلد تمساح نشل خصيصا من بيئته ليشارك في توفير الجو الملائم لسعادته أثناء تأدية مهمته السامية 
أما بالنسبة للثاني , اني لأحسد   شجرة بائسة حينما حملق القدر في جسدها العاري  ,أشفق  على التربة التي تحتضن جذورها الشائخة , أرسل لها يحيى النجار لينشلها و يحيل جذعها الى كراسي مهترئة تهجع في مدرسة القرية
جمعتهما الامبالاة التي يلقيانها من صاحبيهما , فالأول لم يكن فخما كفاية لينافس الشاشة ثلاثية الأبعاد التي تتيح لصاحبنا فرصة متابعة فعاليات مهرجان الرقص الشعبي الروسي,  ولا حتى قنينة الوسيكي الاسكتلندي التي تتموضع فوق ملف اعادة ترميم المدينة الأثرية 
الثاني , لا المسامير المعقوفة التي خرقت سطحه  ولا الصوت الصادر  عن تلامس   الجزء المتبقي من ساقه المبتورة مع قطعة الاجر جعلا  الأستاذ الشاب يتذمر أو يتخلى عن قوله أن التدريس مهمة مقدسة و تستحق أن يضحي المرء لأجلها 
التقيا صدفة ,  تخرجا من نفس الدفعة ,لكن كلاهما لا يعمل في التخصص الذي درسه
تدخل والد الاول ليتبوء ابنه منصب رئيس مصلحة حماية التراث , الثاني حالت ظروف والده الصحية دون انتقاله الى المدينة 
اتفقا على تبادل منصبيهما ليوم واحد ,
في اليوم الموالي أغلقت المدرسة بالشمع الأحمر  و وجد جسد القروي متدليا من  شجرة غضة 

بقلم : أسامة شرفاوي 

ورقة


قلم

أخاصمك . فأنت اخترت رفقتي . فلا تغضب ولا تصرخ متى خاصمتك .

الفصل الآخر 

توقعت الأمر . حاولت بين كل كلمة وكلمة أن أخبرك بكابوسي . لكن تيارك هزمني واستسلمت للحب . كنت أمد يدي إلى خدك ألاطفه وأنشد بذلك قدسية الإنصات . هزمني قلبي الذي هرب من صدري إلى يديك . هزمني شوقي فتكسرت ولم أهتم لحطامي ، لأنك حينها كنت باسم الحب ترياقا ينسي ألم الجروح . 
توقعت الأمر . أردت أن أخبرك كل شئ . أن أخبرك البداية التي كانت قبل بزوغك في سمائي . أن أطلعك على هلوساتي. قلت لك وماذا بعد ذلك ؟ ... لكنك رقصت تم أطربتني . نسيت شكل الحجر على ظهري لكني لم أفقد مرة الإحساس بثقله . 

في خاطري ..

أتعلمين ، إن قاع البئر غامض . وكلما هوى جسدي ارتفعت عني رائحة العرق . إذا عانقت الماء ، سأكون أنا من ينقي الماء ومن يملحه . 

صورة

لماذا صوتك مجروح ؟.. أنا بخير . بخير . أنا بخير 

سفر

في هذه المدينة يا عزيزتي لا يتوقف الريح عن العبث بستار النافدة . وفي هذه المدينة البعيدة ترتسمين في كل شجرة راقصة . هذا الصباح أيضا مررت ببالي ، ألقيت التحية واستأنفت الطريق إلى كل أجزائي ، تتسابقين مع الريح . تهزمين الريح . أفكر بأن أغضب أو أفرح أو أي شئ ، لكني لا أنجح في أن أحس . أطرافي باردة وذاكرتي وحدها المشتعلة . كل المدن باردة ...

وجوه
جلست في قاعة الانتظار ، في يدي ورقة طبع عليها الرقم 41 . في الجدار الواقف أمامي يبزغ رقم آخر هو 18 . في الكرسي الجانبي تجلس فتاة ، وبالقرب منها عجوز . أنت كنت تطوفين في المسافة الفاصلة بين الرقمين . مكالمتك قبل يومين أتلفت مستنداتي . أتذكر بوضوح جوابك عن سؤالي وماذا بعد ذلك ؟ . استغرق منك الجواب يوما كاملا أو أكثر لتردي بنسخة من سؤالي . ماذا كان جوابي ؟ 

العارض الأول 
لم أقتني هذه الحقيبة . كانت هدية من صديقي . صديقي عانقني يوم ودعته في المطار . اختنقت وأنا أصافحه . صديقي أعطاني حقيبته . ودعني . ودعني صديقي وأخي العزيز . هذه الحقيبة لها معزتها الخاصة . في كل سفرياتي كنت أستعملها . قريبا سأحتفل وإياها بمرور خمس سنوات على ملازمتها لي ، وملازمتي لها . أضع داخلها بعض الملابس وكتابين أو ثلاثة ، وماكينة الحلاقة ، وقلما . مؤخرا أضع فيها كذلك آلة التصوير . كان الأوان زوالا حين رافقته إلى المطار ، كنت يومها أقاوم الحزن ، فقد كان صفحة من دفتري . آلمني الأمر كثيرا . لا أصدق أني أكتب هذه الحروف من أبعد مدينة في ذاكرتي معه . بعد تسعة عشر سنة أعود إلى المدينة وحدي . المدينة التي لا تتوقف الريح فيها عن العبث بستائر النوافذ . المدينة التي لم تعرفني. ملامحي تغيرت . 
... سرقنا قالب الحلوى ، .. أتذكر جيدا . 

.. الفصل الآخر 

سألتني الآنسة إن كنت قد آنست بالمدينة ، سكتت قليلا تم أخبرتها قائلا " لا أعلم " .. قليلا ، الأمر أني فقدت الإحساس . لا أستطيع التمييز بين إحساس وآخر كما تتوحد الألوان في زي واحد أمام المصاب بعمى الألوان . لم أغضب يوما ، تأجيل إنتهى بأن نسيت كيف أغضب وكيف أفرح ، .. أحس بالبرد وبالحر بالثقل والخفة لا غير . لكني تعلمت أن أحب. ربما حان الأوان أن أتعلم كيف أنسى . كيف أنسى ؟ توقعت الأمر . توقعت أن أطرح هذا السؤال . توقعاتي الرمادية غالبا ما تتحقق ، لهذا حاولت منذ البداية أن أشاركك الأمر ، لكني لم أفعل . هل كنا منتشين ؟ جميل هذا الأمر . منتشين .

بقلم عصام بقسيم 

التئام شمل



ها هي ذي الأوراق الشاحبة تنسحب مكسورة الخاطر بعدما أذعن الخريف لرغبة أحدهم في اجتياح مسارح الغرام المدججة بمقاعد تسرد أحداثا امتدت سبلها لتتحرر من وطأة المكان و أخرى  فشلت  في فض الغشاء المحيق بجوهرها,الثرى يحفل بلمسات زخات منتحرة نجحت في تسريب الحياة إلى شرايين الحديقة  و كسرت  حصارا فرضته سياسة التداول على العرش 
و ها هو الماضي المتتبع إياي خلسة يستغل انحناءة مني لينشب أنامله الملساء في ذاكرتي المنفية ,لو انتظر قليلا لجنبته عناء الرحلة فأنا سائر إليه بمحض إرادتي لأخبره أني لم أغيبه إنما غبار كثيف تكدس فوق فانوسه المشع 
, لأطلب منه أن يمهد لي لقاءها  فأنا أخشى أنها و بعد كل هذه السنوات  لن تتذكر ذلك النهم الذي يستنشق الياسمين بشراهة , أتوجس من احتمال  أن الزمن  قد أنساها أني أملك عندها رئة ثالثة تتجلى في خصلاتها السوداء 

ثمان سنوات , أحقا مضى الزمن بهذا القدر..أجل أعتقد ذلك فابنتي الوحيدة دخلت المدرسة قبل شهر و هي ألان جد سعيدة و قد وعدتني أن اسمي سيكون أول  ما تكتبه حالما تتم المعلمة تلقينهم الأبجدية , في الحقيقة تمنيت لو تحفر على الورق اسمها أولا فذلك كل ما ينقصها لتصير نسخة عنك لكني لم ألح عليها  لان أحاسيسي المكتومة على شفير مرتفع وان تخلصت من عقدة الأماكن العالية فستحلق ملئ أجنحتها , إن فعلت كنت سأبوح لها عن سر اسمها 
ثمان سنوات  مضت على اليوم المشئوم , أذكر أنك جعلتني يومها أخمن المكان الذي تركت فيه ثمار الدراق , أخبرتني أنهم  حاولوا استنزاف أنوثتك بعدما ضجروا من جسد الوطن المنهك و أنك أفلت منهم 
لكن هل كانت رجولتي تسمح لي بأن أصدقك ؟!, أدرك مدى صدمتك حينما أخبرتك أني لن أتزوج أنثى غير كاملة بيد أنك لن تتصوري مدى فجعيتي باختيارك لفجوة لم تكن لتضيق بك كما جعلت أنا الدنيا تفعل .
اليوم جئت أكفر عن ذنبي و لا تسألي عن ابنتي فأمها لن تعجز عن اختيار أحدهم من القائمة الملئ .

بقلم : أسامة شرفاوي 

أنصاف


لست هذا ،  وهذا ليس أنا . ، أين أنا ؟ أين أكون قد اختفيت ؟ أليس هذا الصوت لي ؟  .. بلى ، هذا صوتي ، أسمعه كل حين ، في كل صمت وعند كل مقبرة ، صوتي هذا المتحشرج المرتبك المختفي ، .. أسمع بوضوح خجلي في آهات الصمت ، لكني لا أراني ، فهذا ليس أنا ، ولا يمكن أن أكون أنا هذا الصنم المترنح كل صباح بعد البعث وكل مساء قبيل الفناء .

يصلني صوتي كرسول وفي لرسالته من أعماق الأعماق ، هناك حيث تضيق الزنزانة على كومة عظام مسبلة بغبار الأزلية . يصلني هنا دافئا وباردا ، واثقا ومترددا ، فأسمع بكل درة من جسدي لغتي وأرتمي في بركة أنانيتي لأستلهم الآمال والآلام حتى أكون قادرا على مزيد من الانتظار .

وصلت قبل الموعد بكثير وخلفتني ورائي ، فما إن وطئت قدماي الوصول وغردت الحافلة التي لا تمر من المحطة إلا مرة في الوجود ، حتى اكتشفت أني هنا وحيدا من دوني ، ، قرفصت ، مشيت جيئة وذهابا ، وقفت ، استلقيت ، وكل الواصلين لم يكونوا " أنا " ، ومع كل صوت حافلة توشك على تبليغ رسالتها إلا ونضح بداخلي هذا الصوت الذي يربكني ، فأسرع إلى قبالة باب الحافلة فلا أجد بقيت الأشلاء اللازمة لأكتمل ، فلا أجد غير أنصاف يباغتها اكتشافها وخفت وقع أقدامها الغير طبيعي ، هذا صوت ، هذا جسد ، هذا ماء ، وذاك إناء ...

توسطت بياض المكان ، وجلست ، تتسلل في الخياشيم رائحة عبقة ، ويهدأ صوتي في السكون المريح . إذا تحركت شفتاي غردت كلماتي وسمعت ما أقول ، وإذا سكنت لا يلج سمعي غير السكون . وعندها خرجت راقصا، ، أعود كل يوم لآخذ جرعة من الحقيقة ، وحينها فقط أدركتني ، فالإدمان عكس الحافلة يعود و يعود إلى نفس المحطات ليعيد للمسافر حقيبة نسيها هنا أو هناك ، وقد أعاد لي نفسي .. كم جرعة استلزم الأمر ؟ الكثير تم الكثير ،، انتشيت بنفسي في نسيان المغيب لحقيقة أن الضوء كان منتشرا في كل الشعاب ذات لحظة من عمر اليوم . وحين فرغت المحطة من الحافلات ومن أنصاف الواصلين ومن الزمن والمكان ، ومني ، عاد صوتي المكبل لوهلة فارتعدت إذ بانت الخدعة .. ، 

بقلم عصام بقسيم 

تيه فينوس *


لا زالت زخات مطر الذاكرة تتقاطر على محيط الأمل، إذ أن باعث اللذة يحاصر فينوس العقل، لست أدري ما الذي يمكن أن يباعد بين الآفاق البعيدة، لربما كان البعد أقرب لي من القرب لكأنه يولد العمى. يحدثني فينوس عن ذاته، حينما يشتد به الجنس، كي يمارسه على منضدة الإستيهام، يرتد ثورا هائجا، بركانا ثائرا بعد خموذ، يتحدث عن محبوبته التي تسكن التبث، ينصت لترانيم "الدلاي لاما"، الروحانية، في سيمفونية متناغمة مع جبال الأرجوان، أيا أيتها الروح سافري، إلى حلقات إتصال متتابعة، يخاطب العقل: من أنت؟ أما آن لك أن ترحل؟ لكم هو غريب أمرك تظل تحلل،تنتقد،ولا تعطي البدائل، مرض عصرنا كلٌ يصف الواقع، يُشخص أعراضه، يستعرض مظاهره، لكن لا يقوى على خلق العصا السحرية التي ستمكن من علاجه. يرحل فينوس لا يدري الحقيقة، ولا الهدف، لكم كانت مأساة الإنسان هي تسطيره للأهداف، لو كانت الحياة منعدمة الغايات لربما كانت ستكون أطهر،أجمل، حتى أن الشمس ستغني أناشيد الأوبانيشاد، أو سيتوقف العقل عن رسم الصورة السوداوية عن الحياة، إن حقده لا يمكن أن يُحد، لكن الحلم يُقلق راحته. لدا قرر فينوس التخلي عنه هنيهة، عله يظفر بمعرفة قلبية متعالية، لا تجد فيها اللغة مكانة، ولا تحظى فيها الكتابة بسَهْم. فينوس أيها الذاهب إلى الحدائق المعلقة! أيها الراحل عن ثنائيات الحب والكراهية، أيها الحانق على تقنية الأشياء! أسئلك الرأفة بالناي الناغم، تحدث عن الأمنيات الشاردة، بَعْثر تصاميم الأشياء، قُمْ بقلب نظام العالم، أعدنا لزمن ما قبل القول، لست بحاجة لثقافة البناء ولا الهدم، أنقذني من توتر ثنائيات المرض والصحة، الجمال والقبح... لا تُلقِ بالاً يا صديقي، ففينوس يبعث الأرواح، يُزكي الراهبات، يُغني للكمنجات، يَرد على المستخفين بالأرض بقدرته الخلاقة، لم أعد أُلقي ثقة في قلوب العابرين، لربما وجدتك يا فينوس في آخر القائمة، عندما هربت الشمس من موطنها لتحملهُ نحو عالم فارغ، لا يوجد فيه إلا الصمت المطبق. الحجارة الصماء،الفراغ القاتل، والأكثر من ذلك اللامدرك، اللامتحدث فيه، اللامفكر فيه وما لَم يخطر على بالِ العابرين نحو السماء. مأساة فينوس ستعود به القهقرى نحو ذكراه المنسية، نحو الألف والباء، لحظة حديثه اللغة، وتصنيفه للأشياء، لقد طُرد من نعيم لا ينفذ. بل نقول إنه طَرد نفسه نحو العوالم المتدنية، الهابطة والساقطة، قطع مع لحظة ولوج فينوس لعالم الزوال، صار يُوحد بين الأشياء، ويتأمل عذريتها، حاول الربط فيما بينها بعدما كانت تحيا حياتها التلقائية، أنشأ الكوخ وإصطاد السمك، حطم الأشجار، وباغت زهر اللوز، إلى أن أدى به طريقه نحو البحر، ليتلقاه إلهه الأكبر: بوسيدون الذي كان يهيم في المحيطات، متنقلا من شاطئ لآخر، يبتلع السفن، ينفخ عبابه الثقيل نحو اليابسة فتخضر شفاهها في مشهد يوحي بالغرابة البئيسة. حاول فينوس في بداية علاقته بالبحر،أن يداعبه، إنه لا يكف عن إثارة النعرات، وإيقاظ البراكين النائمة، فهو لم يتعظ من حادثة طرده من الفردوس الأعلى، الحدائق المعلقة على جدائل بابل، لكم هو بئيس التباث، لا يمل تباثه السكوني المطلق، لكن فينوس لا يؤمن بالواحد على حساب الآخر، إنه تأرجح الثنائيات. يُداعب الحركة كي يعود السكون، يُحطم منطق الخلود، لأنه فار منه إلى حيث لا قرار. نهض فينوس فإكتشف أن له فكر،إرادة،حب،عاطفة،هوى،أطراف.. قام بإستخذامها كي يتحدى إله البحر: بوسيدون! قطع الأشجار،حمل الأوراق،إصطاد السمك، إستخذم العقل لصنع السفينة، لم يكن في خلده على أن غريمه البحري سيبتلعه هو وسفينته، سينفخ عليه عبابه أو يوصله إلى اللاقرار،إلى موته المشتهى، إلى المجهول. حيث لن تكن له القدرة إطلاقا على الإدراك. عالم لن تستطيع اللغة نطقه، أو التعبير عنه. سعي حثيث، فصنع سريع للسفينة، إختراق للبحر، تغلبٌ على بوسيدون، وصل إلى "الألدورادو" الجميل، وجد قوما يتحدثون لغة لا يفهمها، لهم ثقافتهم وعرفهم، نظرتهم للحياة سرعان ما إنصهر مع الإنسان الذي وجده شبيها له، لم يصدف نفسه: هل هناك من طردته الآلهة من ظفائر الحدائق المعلقة؟ لكأنما حياة "هادس" أجمل من حياة العالم العلوي. - لماذا أتيت هنا؟ - كي أُعمر العالم؟ - وهل العالم بحاجة إلى من يعطيه المعنى؟ - أنا من أهبه الدلالة، وأُعمره بمعرفتي - تُسْقِط علي التفاهة، تُبَعْثر نظام الأشياء العذري. - لو لم أكن ماذا سيكون؟ - لم نخلق لنسأل كيف بدأ الخلق؟ يُصارع فينوس عقله وقدرته، لقد صار يتأمل و يطرح سؤال المعنى. لكم هو غريب أن يطرح هذا السؤال، كونه إحالة على العذاب الحضاري الذي يمكن أن يتخبط فيه الإنسان. راح فينوس يُبشر بحقيقة العالم، وإبتكر الأقانيم وبنى الثماتيل كي يعود نحو عالمه الأول، حيث تنعدم الثنائيات، وتسود الوحدة،بشر بمعتقده الجديد وهو البَحار العابر للمحيطات، والصَياد العابر للقارات، حطم عادات الأنديز، وتنكر لجميل الألدورادو الذين رحبوا به عندما كان لاجئا من حرب بوسيدون. بُعثت قوى النور الظلامي في وجدانه، فوضع منطق "إما أو" أن تكون معي في نشري لمعتقد فينوس أو ضدي. كانت بوادر العنف الأولية للبشرية تطفوا للسطح، أليست آلهة العالم كلها خير،صفاء،جمال،سعادة،أبد متواصل،صيرورة مستمرة،تعالي راقي؟ ليست كل هذه الأشياء التي أتيتم على ذكرها في نظر فينوس سوى تبريرات لخوفكم من معتقدي الجديد. أنتم لم تشاهدوا العالم العلوي الذي كنت فيه، لقد إنبثق العنف فيه، وتظنون أنه يسوده الجمال والخير، أنا من يُحدثكم، يروي دمائكم بطاقة خلاقة مبدعة، قادرة على الرقي بكم، إن إتبعتموني وأنصتم لنصحي كانت لكم النجاة، فأُقنومي لم يأت من فراغ، إنه نتاج صراع معه الآلهة، قَتْل لبوسيدون، تحطيم لهادس، نفي لبائعي الهوى ومسوقي التفاهات. دائما هشاشة البدايات تجعل الأفراد المعاصرين لها، يبعثون نائمين كي يأخذهم فينوس إلى محطة الفناء الأزلية التي لا تنطبق عليها مقولات وجودنا العيانية. لقد آمن له سكان الألدورادو ومن إستغرقه التفكير كثيرا، تكفل به الداخلون للدين الجديد، هازم اللذات، محطم بوسيدون الكبير. جميل المحيا سيُعلق حدائق بابل من جديد في جبال الأنديز. يُملي عليهم طقوسهم الدينية: حصة في الصباح قائمة على إصطياد النمور المريضة، إمتصاص للدم وصناعة لباس من جلدها. لحظة إحتساء نبيذ مخزن في دهاليز كهوف الغابة الأمازونية.شعائر تقام هنا وهناك، تكفير عن ذنوب إقترفت إفتراضا، تسبيح بحمد فينوس، إلهنا المنقذ من الضلال!! يتساءل "سيراج" المفكر: متى كنا ضالين حتى نكفرعن ذنوبنا؟ قام فينوس بمعية مريديه بإدخال سيراج للسجن، تتلقاه العقارب الأمازونية الشقراء اللون، والثعابين الممنوعة من التجول. لكم هي غريبة الحياة- يتأمل سيراج- عليه أن يكيف نفسه مع الوضع الجديد، يا أيتها العقارب لستُ مذنبا كي تلسعيني، أما الثعابين فلكِ مخرج من ناحية اليسار كي تبحثي عن ما تريدين. الحياة ربما كانت كنزا يمكن المحافظة عليه بأي ثمن، لم يحاول سيراج أن ينتقم من فينوس الإله الجديد، لكنه كان يسعى نحو محاورته فكريا. لكم أشفق عليك يا سيراج، كيف للعقيدة أن تتحول لموضوع فكري. لقد سميت لأنها تركيبة معقدة للأشياء، تحاول الربط بين عناصر الطبيعة بكيفية ما. قام سيراج بعد قضائه على العقارب وغيرها، لما كان فينوس صادَر عُذرية العالم، وأعطاه الدلالة، وخلق اللغة وإقتحم البحر ونفى إلهه بوسيدون، ألا يمكن أن نعيد الدورة لبدايتها؟ أن نقف عند مرحلة ما قبل النشوء؟ كيف هي حالة الأشياء في تلك اللحظة؟ - لكأنك يا سيراج تحاول أن تبني عقيدتك الخاصة ، تقضي بها على فينوس الأكبر، الإله الجديد. - لست كذلك ، لكن أن يتم تحطيم العالم أو تفسيره أو تبريره بإسم العقيدة فهذا خطر على رحِمه. فينوس الكبير يتقدم نحو سجن المارقين في جبال الأنديز، يلجه فيرى مجموع المجانين،المصابين،قاطعي الطريق،مارقي الأديان. يُطل فجأة على زنزانة سيراج يراه جالس القرفصاء، لا يرى سوى العتمة. - ألم يحن الوقت للمراجعة؟ يقول فينوس - متى كانت عبادة الصنم البشري حقيقة. رد سيراج - أنا لست صنما، لكني أحمل هَم العالم الأرضي، حتى لا تطاله أيدي آلهة الأعلى. - ولماذا لا تدعوا الناس لتبجيلك وعبادتك؟ ماهذه الطقوس التي وضعتها لهم؟ - لربما كانت العبادة تحتاج لطقس شعائري، يذيب غربة الإنسان الوجودية في هذه الغابة الكسيحة. - العقيدة لا تحتاج لعبادة، أن تُكره الناس على الإيمان هو فسح المجال لممارسة العنف، الذي لن تتوقف دوامته مادام الإكراه قائما. - يبدو أنك لا تنفع معك المجادلة. أنا فينوس إبن أفسوس لن أدع لك الفرصة كي تدمر ما قُمت بٍبناءه. تحملتُ عناء العالم بعدما تركني سيزيف أمام بوسيدون. يظهر أن سيراج حطم أوهام الظلام السجني: غرابة، قنوط، خوف، تمادي في محاصرة الجسد، ليُطلق أحلامه كي تتعالى في سماوات البنفسج، ظهور العقل القادر بجبروته على بلوغ المطلق موازاة للوجود، فقط محاولته لبلوغ المطلق، جعلته يتصور الأشياء مُفارقة ومقسمة. فينوس الذي أله نفسه لم يستسغ عناد سيراج، محاورته له جعلتهُ يُفكر فيما قاله: أليست الحقيقة الدينية هو من قام بوضعها؟ ما الذي جعلهُ ينسى هشاشة البدايات حينما خرج فاراً بجلده من العالَم العُلوي ؟ إن الذي يجعل الأنظمة الثقافية تنسى لحظة بدايتها هو إدعاء الإطلاقية والكونية بل وأبديتها الدائمة. تتصعد نفس فينوس نحو السماء كي ترتطم بالأرض، يخرج من الزنزانة بعد جدالٍ عقيم مع سيراج، يتذكر مآسي الإنسان: العقل،الفكر،الإرادة،الحب...يُبرطم فينوس بكلام غير مفهوم من هَوْلِِ صدمته مع من يظن أنه يشارك معه إلوهيته، مشاركة غالبا ما يكون مصيرها الصراع الأبدي، تُظهر أساطير اليونان وملاحم جلجامش، كتجلٍ لهذا الصراع. سيراج الإنسان لن يؤله نفسه، يحاول فقط وضع الأمور في نصابها، إستخذام العقل، يجابه الأسطورة،الظلام، العتمة، لكأنه يؤسس لفلسفة تنتصر للوجود على حساب الغموض. الظاهر على حساب الباطن، المدنس على المقدس، يتحرر من خطيئة لم تكن له يد في وضعها، يتصالح مع جسده الذي صورته الأساطير أنه دنس. الغريب في أمر الإنسان هو حينما يصدق نفسه إلهاً، ملاكا متعالياً له القدرة على إحياء الموتى والتحكم في الأرواح.
بقلم الأستاذ مولود 

أحلام مقايضة




كدت أفعلها السنة الماضية ، كدت أن أسرق المسافات ، أن أطويها طويا كما أطوي صورهم الباعثة على القيئ . لكني لم أفعل لأن شيئا أسميته القدر كتب الطوي على شئ آخر غير المسافات والوجوه . لقد إختار أن أكون معك مضمونا لنسيان متبادل ، فهل انصعت لهذا السرد ونسيتني ؟
إني ورغم الأمواج المتلاطمة التي تأخدني حينا إلى طرف الكره وحينا إلى شاطئ الحب لازلت على قيد الحياة أقتبس بقع الهواء الشريد على بحر النهايات الكثيرة المتشابهة . نعم كدت أفعلها قبل سنة لأجلك ، وها أنا على وشك أن أفعلها الآن بسببك .
يدي التي تتعرق في مثل حالها أثناء الفصل المشابه لهذا من كل عام ، تقبض على الجواز الغامق خضرة . والجبهة كحال اليد وكل الجسد تتصبب عرقا ويرتفع الحر بدواخلي رغم المكيفات التي لا شك تختفي وراء السقف ذو الهندسة الأندلوسية. البشرة البيضاء لهذه التي كانت تتقدمني في الصف لا تبدو عليها آثار الحر المتجلية على وجهي تجلي شمس هذا الصيف في كبد السماء . الحقيقة أن العبارات التي أجترها بداخلي ، وتلك السخرية العميقة لقدري هذا هي ما حولني إلى هذا الكائن البرمائي . كنت أظن أن وقوفي هنا سيكون حفلة توديع عامرة بالفرحة وأنت ترفعين يدك ملوحة ومتمنية لي التوفيق ومحترقة شوقا ليوم العودة التي ستتوج هذه الفرولة النابتة في حقلنا ، أليس هذا ما أطلقته دائما على قصتنا ؟ على حبنا !!؟ ... كان السؤال يتكون بداخلي كلما اقتربت إلى الجميلة الباسمة كآلة لكل وجه يقابلها ، وأخيرا صار جاهزا ،، ماذا سأصنع في بلاد العم سام وقد استحالة دوافعي إلى هباء ؟ .
اقتربت ولم يعد يفصلني عن هذا الذي يطبع الجوازات غير هذه الشقراء التي لا شك أنها أمريكية ، وحينها اشتعلت الأوراق الأخيرة بعقلي ، وكنت أستمع لهذا الهمس الذي يخبرني أن أتردد ، فلا داع للسفر ،، للهرب . يجب أن أستمر ، أن أعيش حياتي كما تعيشها بقية الخلائق حاملة لجراحها لا هاربة منها . ازداد التعرق ، وارتفع الإرتباك والإرتجاف إلى أعلى الجسد . استنتجت أن وجه الباسمة لكل المسافرين قد عبس في وجهي كما لو أنه رأى عدوا . انسحبت الشقراء جارة حقيبتها نحو غرفة الإركاب . تحركت شفاه الرجل ، تحركت من جديد ، تم لوح في عيناي بيده وهنا سمعت ما كانت تتحرك به شفتاه "سيدي ، سيدي ، جواز سفرك ، سيدي .." مددته مبللا بحرقة التيه . فجأة اقترب ضابط آخر من هذا الجالس أمامي ، إنحنى نحوه ليتسلم منه بعض الكلمات ، مد إليه جوازي ، " أرجو أن تأتي معي سيدي ، ...

بقلم عصام بقسيم 

فصل الصمت


 ...
ما يمنعني عن الحديث إليك هو نفس ما يحول في أكثر الأوقات دون أن أكتب إليك ، فإن القياسات العادية لا تصلح مع حالتي ولا أظنها تقدر على توصيف أبعادي . أحس بأن لا شئ يكفي بعد ، بأن هذه الأحاسيس المتشابكة لازالت في حاجة إلى عش تتدفأ فيه لتكبر ، وأحس بأن الكلمات التي تعلمتها من قاموس الحياة لازات جافة وغير قادرة على صك جملة مفيدة تروي العطش ، عطشك وعطشي .. وأحس بأن الإحساس نفسه لم يتجاوز الكبوة الأزلية وأن رحلة التسلق تمتد أطول فأطول ، أحس ، بأن زمام الأمور وجدت منذ الأزل لتنفلت من كل الأيدي ، أحس برغبة في تحرير الحبل من يدي وإفلات كل الأوهام التي ندافع عنها بينما تدفعنا هي إلى الهلاك ، أحس بأن الوقت الحقيقي ، الوقت المناسب ، لا يوجد في الشوارع والأزقة ، لا في جلسات الإرتجاف ، أن الوقت المناسب ليس نقطة من بحر ولا محطة على سكة ، ، أحس أن الخسارة هي الإصرار على بعث الحياة في جدع شجرة مقطوع ، أن الخسارة في إختلاق سقوط نحو الأعلى ، ...
ما يمنعني عن الحديث إليك هو تماما ما يدفعك كل الوقت إلى كسر الصقيع من حولي بقطع ألحانك الحية ، ما يحول في أكثر الأوقات دون أن أكتب إليك هو نفسه ما يجعلك ترفعين رهان الجنون وتسكبين كل أوراقك حبرا وحبا ، ، على طرفي الحبل ،، أنا أقيس المسافات الممتدة في الدوائر الأخرى ، وأنت تقيسين مسافة الحبل الفاصلة بين عناقين ..
بينما أفكر في اللاتفكير تعاودين الرجوع إلى أصل دقات القلوب ، بينما أنسحب مع خصلات شعرك حيث يشتهي الهبوب ، أنت تسجدين لهمسة برد وبعدها توقدين الإحتراق ، بينما يموت موتي ليولد الجنين ، تطالبين الحياة أن تدب في أوراق خريفية لا يليق كسر طقس تطايرها في الهواء ، ،
...

بقلم عصام بقسيم 

لست مجرد كلمات



اختبرتني ، وأقررت في حكمك النهائي أنني كنت الكثافة المهولة من الكلمات المسكوبة على هذه المسودات ، وكنت ترتجفين وقد جمعت إلى حضنك أشلاءك ، تبكين وتأخذين في قبضتيك خصلات شعر متعب من ظلمة السكون ، وتصرخين في الهيكل الفارغ بداخلك ، تصرخين عاليا ،  " أنت خيال ، أنت مقاسات أمنية ، ومجرد كلمات ، ... " ..
انتصبت عاليا ، وتجمدت أطرافك وهلوست الشفتان ، بينما أنا في هدوء أستلقي داخل هذا الملف الذي جمعت فيه أيامي ، نعم مائة وثلاثين عاما ، هذا العمر الطويل قياسا بسنك الذي توقف الآن في الثلاثين سنة ، وكل سنة بصفحة إذ تسقطين معاييرك على ذاتك ، أكبرك بقرن ، وقد وقعت في غرامي ، ، أنت تعرفين هذا ، لكنك لا تكفين في هذه اللحظات عن نطق عمري بطريقة كاذبة لتقتلي ، أو لتتحايلي ، على الإحساس بالذنب الذي سيعتريك بعد أن تنفذي جريمتك الشنعاء في حق صدقي ونقائي ،، نعم شفتاك ترتجفان وهما تصكان " ... ما هذه إلا مائة وثلاثين صفحة كتبتها من حر خيالي ، ، خيال ، مجرد خيال ،، .. ولأني كتبت فإني أمسح ،، لأني بنيت فإني أهدم ،، ... "  
أنا لم أسرقك من عالمك كما كان نصيبك يقول وهو يضع يده على قامة ابنتك الصغيرة ، تلك التي شكرتك إذ عرفتها علي. كان يقول " ... أنا أتأسف على حالك ، كيف تسمحين للترهات أن تأخذك منا ، لقد أفقدك هوسك الإحساس بنا ، ماذا تظنين ، أن الكتابة هي ما سيجعلك متفهمة للحياة ، للعائلة ، ، لقد وعدت قبل سنتين أن تنهي هذه الرواية ولم تفي بوعدك ،، تكتبين مائة وثلاثين صفحة ، أقرأها ، تسألينني عن رأي فأخبرك بأنها جيدة ، تمزقينها ، لتعاودي الكرة ، ..... حالما تخرجين من دوامتك ، عودي إلينا ، سننتظرك ، لكن بعيدا عن هذا الجو الكئيب ..." ،، هذا ما قال وهو يصب غضبه عليك ، ألا تسمحين للنور أن ينفذ إلى     عيناك !؟ ، إنه يغير ، مني أو منك ، من الحياة التي تختبرينها بعيدا عن الأفق المسيج  بنظرته المتوحدة . إنه يغير من عمري الطويل ، من عمري المتجدد بك ومعك كل لحظة ، من فترات التحرر التي تقضينها هناك في المساحات الممتدة وراء المعقول .
نجحت خدعة العالم في إنزالك إلى جحيم المسافات الدائرية ، المتكررة ، فالعبارات التي على وجهك الآن وأنت تقفين وقفة الجلاد الذي تحول لتوه من عالم المثل والمبادئ إلى مصاف البشاعة المقززة ،، تقفين ، بعينيك تتأمليني ، تم فجأة تكتفين فقط بالنظر دون التأمل فأتحول من كائن عامر بالحياة إلى رزمة من أوراق مليئة بالمخربشات ، ويضيق ذهنك إلى أصبح يحتوي بدل العوالم الواسعة الكبيرة قصيدتين أو ثلاث موقعتان بخط الاستغراق التافه في  صفحة سوداء لا تسمح بإضافة أي كلمة جديدة . فجأة ولد الاختيار ، كأنك بصدد نقيضين ، حياة وموت ، ، كنت الأخير لدى اخترت الأول ،،
ومزقت الرزمة  ، ورقة،  ورقة ، وألقيتها في النار ، وانفلتت منها قطعة صغيرة ، أنجاها القدر ، ذاك الذي يكتبنا جميعا ، ، رمقتها بنظرة يائسة ، تم وضعتها نصب عينيك واستغرقت تقرئين وتعيدين العبارة المصكوكة عليها ... " لست مجرد كلمات " .

بقلم عصام بقسيم  

علبة المسودات



الرسالة الأولى :

أرغب في شئ ، ويثنيني العالم الخفي عن رغبتي بتلك الأثقال العادلة جدا عدالة الحاكي فيما يحكيه ، وهو يخفض الإضاءة لتتبين الوجوه . تبيانها أهم شئ ، إنه أهم حتى من قسماتها ، أهي بائسة أم هنيئة ، حزينة أم سعيدة ؟
أرغب أن تتخلل السعادة أنحاءك ، أن تتطاير خصلات شعرك في الهواء حرة باسمة . أرغب في سماع أغنياتك المفضلة منبعثة من المذياع وأنت تشغلين رشاقتك في إنارة الحيطان الهرمة بالطلاء الأبيض .
أرغب أن أوقع أصابعي في أصابعك ، لتتشابك حياتي بحياتك ، ليحل الأمان وينكشف العقرب المتلصص رغما عن الليالي الحالكة ..
أتشجع ، فأرغب في .. رحيل الليالي الغامقة ، .. ماذا يضير أن تتشجع رغباتي .. ؟
..

الرسالة الثانية :

كتبت القصة لكي أهرب مني ، فإن البوح السابق كانني دائما ، بل كاننا أنا وأنت ، أنت وأنا ، فقط ، هذا الفقط الذي أكونه معك وتكونينه معي .
كتبت القصة لأخرج مني ، لأقف في مسافة كافية عني ، وطبعا عنك ، كي لا ننكشف شعرا بعدما فعلنا عيانا .
... فكرت ، ، وفكرت ،، وأطربت مسامعي بألم التفكير ، كنت قد اكتشفت أني حتى الآن لم أكتب أي قصة ، كنت كما البداية ، " تلك البداية الهلامية جدا ، التي لم أكن فيها رغم أني كنتها ،،"  كنت ،، كما البداية أكتب فصولا مستمرة ، شبه أبدية ،، فصولا تلو الفصول ،، نفسها ، ذاتها ... تخدعهم الصور ولا تخدعني الحقيقة ،، فلا زالت الوردة التي كانت أصابعي النحيلة الطويلة تفتتها في صيف فرحة ملغمة ، لازالت ، رائحتها بيداي ، لازالت دغدغات تفكيكها تتدحرج في الدم العابر لعروق يداي ... أعيد ذات الفصل ، مرات ومرات ، ذات الفصل الذي ولد من عدم ، ذات المسخ المعجزة ، ذات الدوران ، ذات الحياة ، ذات الذبول الذي لا يليه قيام ..

الرسالة الثالثة :

وقتي ضيق ،، ضيق جدا ، هذا هو الجواب الذي لم أخبرك به ليلتها وأنت تسألين عن سر طبقة صوتي المهترئة .
ضيق ،، ضيق حد الذنب .
كم قصة استعملني فيها الحاكي استعمالا عابرا ، مهينا ، قاتلا .. كم قصة مررت بها كما يمر المسافر بمدن العبور ، تلك التي تبقى ملتصقة بحقيبته دون أن يكون هو قد خلف ولو اليسير منه أو من رائحته فيها ،، تنساه المدن لأنه عابر ، لكنه لا ينساها لأنها استنزفت بعضا من زمانه الضيق .
أصعد خطوات ، أنعرج مع المنعرج يسارا ،، كل الإلتواءات هناك يسارية ، شيطانية ، ملعونة .. لأقابل أبطال القصص ، هؤلاء الذين عاشوها كاملة مكتنزة وخلفوني في المساحات البيضاء أطارد أشباح اختفائهم المدوي، ،، وقتي ضيق جدا ، نصفه مملوء بالمحكيات ، بالخرافات الحقيقية ، بالحقائق الخرافية ، ونصفه مسكوب في أمنيات هزيلة يخيفها الضيق المزمن للزمن .

الرسالة الرابعة

أختار بين العدم والعدم ، ، ؟ إني أختار إذا واحدا منهم فقط ، العدم دون العدم ، العدم لا العدم ...
يوما ما ،، كم من الأشياء علقتها هذه العبارة .. كم من أمنيات سفكتها الإرادة القوية الغاضبة المنبلجة للخروج من العدم إلى العدم ..
أختارك أنت يا حبيبتي ، كاملة متكاملة تامة شاملة ، أختار الموت فيك ، وإليك .
حتى أنت لا أقدر أن أعبر لك إلا بالموت ، بالعدم ، بقاموسي القديم والأصلي والوحيد .
أختارك أنت ، لذا فإني أسمح لك أن تذهبي بعيدا عني ، إلى الأسرة الأخرى المفتوحة سلفا ،، أمنحك كامل الحرية في أن تقتليني بأي استلقاءة هنا أو هناك ..
أختارك أنت يا أنت ، لذا اجمعي ذاكرتك وابعثيها عبر البريد إلي أنا القابع في الطرف الآخر من العدم الموجود ، من الحياة الميتة المنتظمة في طابور الرغبات المسحولة . 

بقلم عصام بقسيم

دعني أرحل ...




أرقه أمر الترياق ، فلم ينم حتى لثانية من ليله الطويل . مسمرا عيناه فيها تارة وفي ضوء الشمعة الخافت المتراقص تارة . يهمس بحيرته لخيط الدخان الرفيع المتصاعد حتى التلاشي . يضع يديه في جيبي منامته ، أولا بدافع تدفئتهما ، تم تاليا بدافع تعذيب الذات ، إذ بهذه الحركة تعود إليه صور اليوم الذي عرف انه لا يقدر على دفع فاتورة إبقائها في المستشفى حتى تشفى . تعيد إليه صورة وقوعه على ركبتيه جاثما على الأرض يقبل قدمي الطبيب الذي حسم كما قد تفعل الآلهة في حياتها .
تسمع أنينه دون أن تكون قادرة على إخباره ، ودون أن يكون قادرا على سماع صرخاتها من هناك . ماذا كانت اللغة لتفعل حتى إن فهمت ؟ بالمعايير الواقعية هو هنا حي وهي هناك في استلقاءها ميتة لا رجاء من عودتها . كانت تود أن تخبره أن لابأس ، أن يتوقف عن ذرف الدموع على أحجية يوم مضى وانتهى . كانت ترغب ان تخبره أن الاستسلام لا يعني دائما الهزيمة ، فهو كذلك قرار حكيم بمواصلة المشي والابتعاد ، لدى أحبت لو أن شفتاها وعيناها تتحركان رغم هذا التصلب الذي شلها لتخبره أنها هي بذاتها قد سئمت من الترياق الذي لا يفعل شيئا سوى تعليقها بين عالمين ، فلا هي هنا ولا هي هناك .
يستعيد حديث الصباح مع الدكتور ،، ما عاد الدواء  العادي يفيدها ، يجب أن يستعمل الترياق  الآخر ، ذاك الذي يبلغ سعره كذا وكذا ،، ذاك الذي يعين أبناء الأكابر على استقرار حالاتهم ،، ذاك الذي يوصف بالندرة . كانت لكنة ناصحه شبيهة بتلك التي خاطبه بها الطبيب يوم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى ،، أن يدفع الملايين حتى يجري لها العملية المستعجلة ، تلك الملايين التي لم تكن بحوزته لتدفع ،، تلك الملايين التي لو كانت لما سرقتها الغيبوبة بعيدا عنه .
يتلون الأفق في النافذة ببعض الوضوح ، يباشر الصباح دوامه .. يقترب منها ، يبصم على جبينها القبلة الصباحية ، يغادر المنزل ليبحث عن صرفة مع الترياق الجديد ، بينما صوتها بلى جدوى يصدح في الدواخل " دعني أرحل ، دعني أرحل ... " .. 

بقلم عصام بقسيم 

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014